أحمد عبد الفتاح زواوي
30
شمائل الرسول ( ص )
والإعظام ، وتسبحوه بكرة وأصيلا : تسبحون اللّه أول النهار واخره ) « 1 » . بعض فوائد الآية الكريمة : الفائدة الأولى : علو منزلة النبي صلى اللّه عليه وسلّم عند ربه تبارك وتعالى ، إذ وجه اللّه عزّ وجلّ أو امر ربانية للمؤمنين في خطاب واحد يرجع بعضها إليه سبحانه ، وبعضها خاص بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم دون تفصيل في الآية الكريمة ، وإنما كان التفصيل من قبل العلماء ، بعلمهم ما يجب لله وما يجب لرسوله صلى اللّه عليه وسلّم . قال الإمام القرطبي - رحمه اللّه - : ( وعليه يكون بعض الكلام راجعا إلى اللّه سبحانه وهو : تسبحوه من غير خلاف ، وبعضه راجعا إلى رسوله صلى اللّه عليه وسلّم وهو : وتعزروه ، وتوقروه أي تدعوه بالرسالة والنبوة لا بالاسم والكنية ) « 2 » . الفائدة الثانية : بلاغة القران الكريم وفصاحته حيث ذكر أمورا عظيمة هي من أصول الإيمان في كلمات معدودة ، قال الشيخ السعدي - رحمه اللّه - : ( ذكر اللّه في هذه الآية الحق المشترك بين اللّه وبين رسوله وهو : الإيمان بهما والمختص بالرسول وهو التعزير والتوقير والمختص باللّه وهو : التسبيح له والتقديس بصلاة أو غيرها ) « 3 » . الفائدة الثالثة : بيان عظيم حق النبي صلى اللّه عليه وسلّم على عموم أمته ، وما ينبغي له من الإجلال والتوقير ، وفاء لما قام به صلى اللّه عليه وسلّم قال الشيخ السعدي - رحمه اللّه - : ( أي تعظموه وتجلّوه وتقوموا بحقوقه كما كانت له المنة العظيمة في رقابكم ) « 4 » . ويتفرع عليه ؛ بيان ما نحن فيه من التفريط في حقه صلى اللّه عليه وسلّم فما بلغنا معشار ما كان عليه الصحابة رضي اللّه عنهم من إجلال وتوقير وتفخيم شخص النبي صلى اللّه عليه وسلّم وقد وضحت ذلك في مواضع عديدة من هذا الكتاب . فلله الحمد والمنة . 2 . تحريم إيذائه صلى اللّه عليه وسلّم : فكما فرض اللّه - تعالى - على عباده أن يوقروا الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ويعظموه ويكبروه في أنفسهم ويفتدوه بكل شيء فكذلك حرم اللّه تبارك وتعالى ، على عباده أن يؤذوه بأي نوع من أنواع الإيذاء ، فقد قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 ) [ الأحزاب : 57 ] .
--> ( 1 ) انظر « تفسير القران العظيم » ( 4 / 186 ) . ( 2 ) انظر « الجامع لأحكام القران » ( 16 / 267 ) . ( 3 ) انظر « تيسير الكريم الرحمن » ( 792 ) . ( 4 ) انظر « تيسير الكريم الرحمن » ( 792 ) .